الشيخ محمد تقي الآملي
25
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
بحمل الخبر الأول على أن حمزة جرد عن بعض أثوابه فجعل صلى اللَّه عليه وسلم الرداء الذي رداه به قائما مقام ما جرد منه وتممه بالإذخر ، فيدل على أنه لو جرد الشهيد عن بعض أثوابه يجب إبقاء ما عليه من الثياب وتكفين ما جرد منه . وإن كان عليه ثيابه فلا يجوز نزع ثيابه عنه إجماعا منقولا مستفيضا ، للنصوص الواردة في دفن الشهيد بثيابه كما ورد عنه صلى اللَّه عليه وسلم في شهداء أحد : زملوهم بدمائهم وثيابهم . وفي جواز تكفينه فوق ثيابه احتمالان ، من إطلاق النهي عن تكفينه الشامل لتكفينه من فوق الثياب ، ومن انصرافه إلى النهي عن تكفينه على النحو المتعارف من نزع ثيابه ولفه في الكفن كسائر الأموات ( والأقوى ) هو الأول لمنع الانصراف وافتقار التكفين من فوق الثياب إلى الدليل المفقود في المقام لانصراف أدلة وجوب التكفين أيضا إلى التكفين على النحو المتعارف - لو سلم انصراف إطلاق النهي عنه في الشهيد إليه وكون التكفين فوق الثياب إسرافا محتاجا إلى دليل مرخص له مفقود في المقام فيندرج فيما يدل على حرمة الإسراف ، وقد مر بعض الكلام من هذا الأمر في الأمر الرابع من الأمور المذكورة في أحكام الشهيد . ( الأمر الثالث ) المشهور بين المتأخرين هو وجوب دفن الشهيد بثيابه مطلقا سواء أصابها الدم أم لا ونزع الجلود ونحوها من السلاح عنها مطلقا أيضا سواء أصابها الدم أم لا ، والحكم في الأول إجماعي كما مر ( واستدل للثاني ) بعدم صدق الثياب على الجلود والسلاح ونحوهما مما لا يصدق عليه الثوب مع دلالة غير واحد من الأخبار المتقدمة على وجوب دفنه بما عليه من الثياب ، وينبغي عدم الاشكال فيما لا يصدق عليه الثوب كالخف والنعل مطلقا والحزام إذا كان من الجلد ، وتقييده بكونه من الجلد لعله لأجل إخراج ما كان منه منسوجا لاحتمال كون المنسوج منه مما يصدق عليه الثوب فيدخل فيما لا يجوز نزعه . ( نعم ) قد يقع البحث في صدقه على بعض ما عليه من اللباس وما ورد في النص من نزعه عنه بالخصوص وإن صدق عليه الثوب ( فمنها ) الفرو ، ففي الجواهر ان